السبت، 4 أبريل 2009

ذكريـت قديمـة .......

....... كأن يأتى فى الصباح الباكر ... على عجلة قديمة ... لم يعد لها لون يميزها .... وبهدوء شديد ..... يبدأ فى فتح أبواب الورشة العتيقة ..... أو " المبروكة " ... كما كان يسميها .... ويعلق المفاتيح .... على مسمار بعينه ... ثم يفتح الراديو ..... على قرآن الصباح .... ويبدأ الصبية الصغار .... يتوافدون .... واحداً تلو الآخر ... وكل منهم .... يعرف دوره تماماً ... فى ترتيب ورشتهم .... ثم يقومون بالتنظيف أمام الورشة .... بل الشارع ..... ثم يقومون برش المياه ... أمام الورشة ...... وصوت القرآن الكريم يعطى إحساس ..... بيوم .... كله خير .... ويبدأ كل منهم مزاولة .... عمله بعد تناول الافطار .... وغالباً ما يتجمع أصحاب الورش بنفس الشارع .... لتناول الافطار .... وشرب الشاى معاً .... فى ود وتكافل ..... له عبق خاص .... ويسير اليوم فى هدوء ..... يتخلله مناقشات أغلبها سياسية ...... والكل يمسك بيده .... جريدته المفضلة ثم يذهب كل منهم للغذاء .... ويترك محله ... تحت رعاية جاره .... حتى يعود ... وبعضهم ... يتناول غذاءه ..... بالمحل أو الورشة .... بعد أن يرسل أحد الصغار .... " العمود" .... بما لذ وطاب ..... وينتهى اليوم ..... بعد أن يقوم الصبيه الصغار ..... بالتنظيف مرة أخرى داخل وخارج الورشة ..... والشارع ..... ثم ينصرفون والكل يطمئن على جاره .... ليبدا يوم جديد ..... أما الآن .... فترى ..... كميات كبيرة من الزبالة .... ومخلفات الورش .... تملأ الشوارع ..... تكاد تتعثر فيها للدخول للمحل أو الورشة ويتراكم بعضها يوماً فوق يوم ..... لتصبح من معالم الشوارع .... وتسمع أجهزة الكاسيت " والهاى فاى " والاستريو بأصوت عاليه.... لا يكاد البائع أو صاحب المحل يسمع ما يطلب منه .... ويبقى الاهم ... الود والتكافل فى التعامل الانسانى اليومى .... بدأ ... يختفي رويداً رويداً ... بدأت الاصوات تعلو ..... والمشاجرات تتزايد .... ولا تجد من يعمل له خاطر ... أو حساب .... ويبدو الجميع فى وضع متحفز .... وعدوانى ..... يتجدد يوماً بعد يوم ... ويتزايد ... إذا بدأ فى الأفق ... هدوء أو كساد تجارى .... وألمح الصورة القديمة بذكرياتها .... وعبق الزمن .... جزء من سلوك وتاريخ .... قد لايعود مرة أخرى .....